الشيخ محمد اليعقوبي
98
مفاهيم قرآنية
فقيمة العمل تقاس بما يحقق من الغرض الذي جُعل من أجله ، وبمقدار ما يحسن من العمل ويرتب عليه الآثار المرجوّة تزداد قيمة العمل وتزداد تبعاً له قيمة الإنسان العامل نفسه وإلا فلا قيمة للعمل ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : « قِيمَةُ كُلِ امْرِئٍ مَا يُحْسِنُهُ » . تحصيل التقوى هو الغرض من التشريع : والمتتبع لأغراض الشارع المقدس من جعل الأعمال والتكاليف يجد أن الهدف هو تحصيل ملكة التقوى وذكر الله تبارك وتعالى ومراقبته في السر والعلن ، كما تقدم في أثر الصلاة على سلوك الإنسان ، وقال الله تبارك وتعالى في الصوم : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) وقال عز من قائل في الهدي الذي يتقرب به الحاج : ( لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ ) وقال تعالى في عموم الشعائر من حج وغيره : ( ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ) حتى في المعاملات فإن الله تبارك وتعالى يذكّر عباده بالتقوى ففي سورة الطلاق المؤلفة من اثنتي عشرة آية وردت مفردة التقوى خمس مرات . وهذا التركيز على التقوى لأنها خير وسيلة لتحصيل الكمال والفوز والفلاح قال تعالى : ( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ ) وقال تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ) وإذا كانت الأمور والأعمال بخواتيمها فإن الله تبارك وتعالى يقول : ( وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) .